ابن تيمية
133
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقال الخلال في جامعه باب كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين ، وذكر عن مهنا قال : سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام ، مثل دير أيوب وأشباهه يشهده المسلمون يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الغنم والبقر والرقيق والبر وغير ذلك ، إلا أنه إنما يكون في الأسواق يشترون ولا يدخلون عليهم بيعهم ؟ قال : إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس ، قال الشيخ تقي الدين : فإنما رخص أحمد رحمه الله في دخول السوق بشرط أن لا يدخلوا عليهم بيعهم ، فعلم منعه من دخول بيعهم ( 1 ) . والذي يدل عليه كلام أحمد في أكثر المواضع ، وهو الذي تدل عليه السنة وآثار السلف أن الاجتماع على جنس القرب والعبادات كالاجتماع على الصلاة أو القراءة وسماعها ، أو ذكر الله تعالى ، أو دعائه أو تعليم العلم أو غير ذلك نوعان : نوع شرع الاجتماع له على وجه المداومة ، وهو قسمان : قسم مؤقت يدور بدوران الأوقات ، كالجمعة والعيدين ، والحج ، والصلوات الخمس ، وقسم مسبب ، ويتكرر بتكرر الأسباب ، كصلاة الاستسقاء والكسوف والآيات ، والقنوت في النوازل . والمؤقت فرضه ونفله إما أن يعود بعود اليوم ، وهو الذي يسمى عمل اليوم والليلة كالصلوات الخمس ، وسننها الرواتب ، والوتر ، والأذكار والأدعية المشروعة طرفي النهار وزلفا من الليل . وإما أن يعود بعود الأسبوع كالجمعة وصوم الاثنين والخميس وإما أن يعود بعود الشهر كصيام أيام البيض ، وثلاثة أيام من كل شهر ، والذكر المأثور عند رؤية الهلال .
--> ( 1 ) الآداب ( 3 / 432 ) ف ( 2 / 90 ) .